الأخبار :
bhisyria.sy/?page=category&category_id=110&lang=ar
bhisyria.sy/?page=category&category_id=105&lang=ar
جريدة تشرين 2007-03-3

جريدة تشرين 2007-03-31

مركز الباسل لأمراض وجراحة القلب .. صرح وطني.. لماذا يحاول البعض النيل من سمعته؟

يقال في الأمثال، وهي حصيلة تجارب وخبرات طويلة، الشجرة المثمرة، وحدها هي التي يرميها الصبية بالحجارة.. وأعتقد أننا لسنا بحاجة لشرح وتبسيط مايرمي إليه قائل هذه الخلاصة المعبرة..

ذلك لأن الشجرة غير المثمرة لايلتفت إليها أحد.. ولهذا فهي لاترمى بالحجارة..إن من قبل الصبية الصغار، أو من ( الصبية الكبار).. ‏

ربما ينطبق مضمون هذا المثل على الكثير الكثير من الحالات «الإنسانية» التي نعيشها، أو نعايشها، أو نلتقي بها، أو نسمع عنها.. ولعل خير مثال ينطبق عليه هذا المثل (أو القول) هو ماتردد مؤخراً حول «مركز الباسل لأمراض القلب»، هذا الصرح الوطني الحقيقي، الذي ضاهت شهرته أكبر وأفضل مراكز الاستطباب والاستشفاء العالمية ووفرت له الدولة كل مستلزمات نجاحه وتطوره، وحشدت فيه من الأطر الطبية الاختصاصية الوطنية والكفاءات المتخصصة وكذلك التمريضية ورصدت له من الأموال، مايمكنه من منافسة أكثر المراكز المعروفة شهرة ونجاحاً.. وزادت على ذلك بأن جعلت منه «قبلة» للفقراء وذوي الدخل المحدود، ليس السوريين وحدهم، وإنما العرب وغيرهم.. وإن هو تقاضى أجراً من الميسورين والقادرين فإنه لن يتجاوز بأي حال من الأحوال تكلفة المواد المستخدمة.. ‏

ونحن إذ نقول هذا، فإننا نؤكد أن ماذهبنا إليه لم يكن دافعه «التعصب» للمركز كونه مركزاً وطنياً، وإنما من خلال ماسمعنا، وشاهدنا، وناقشنا.. وتابعنا أمور هذا الصرح الذي تعرض خلال الآونة الأخيرة لمحاولات تشويه سمعة أو الإساءة الى كوادره أو النتائج التي حققها.. ‏  
شهادات ‏

لن تكون البداية من التعريف بالمركز كما جرت العادة، وإنما من حديث أولئك الذين استفادوا من خدماته، وتحقق لهم الشفاء على أيدي الأطباء الاختصاصيين في مركز الباسل، ومن أهاليهم وأقاربهم.. لكي تكون الشهادة التي «أدلينا» بها في مقدمة هذا التحقيق «مدعمة» بالحقائق المعيشة.. ‏

رفض نقله ومعالجته في الخارج.. وفضل المركز.. ‏

يقول المواطن زيد م: والدي تعرض فجأة لأزمة قلبية، وعرضت علينا امكانية نقله إلى خارج سورية للعلاج والاستشفاء في أحد المراكز الطبية المتخصصة المشهورة، في بلد عربي شقيق، أو في أي مركز يرغب المعالجة فيه ولكن والدي رفض.. وقال: لماذا لاأعالج في مركز الباسل.. ونحن «أيدناه» ودخل المركز وقدمت له كل احتياجاته الطبية.. وشفي والحمد لله.. لدرجة أن طبيباً متخصصاً في جراحة القلب كان في زيارة لسورية كان قد شاهده وشخص حالته قبل دخوله المركز.. تعجب.. نعم تعجب (كيف كانت حالة الوالد قبل دخوله المركز، وبعد شفائه والخروج منه) وأخذ الطبيب الصديق يوجه لنا الأسئلة عن امكانات هذا المركز الطبي وإمكانات كادره غير مصدق أن تتوفر في سورية هذه الكوادر النادرة، والامكانات الطبية المتطورة.
 


أما المريض فقال: نصحوني وقالوا لي: لماذا تخاطر بصحتك، وهناك امكانية للعلاج في المشفى الذي عرض عليك؟! قلت لهم وأنا واثق بإمكانات بلدنا، وقبل أن أتعرف على المركز، صدقني.. عندي احساس أن هذا المركز يفعل العجائب وصدق حدسي فما لقيته من علاج، ومن رعاية، وماشاهدته ولمسته من دقة في الأداء، ولطف في التعامل، واحترام للمهنة سواء من الأطباء أو من الممرضات أو العاملين ومن احترام للمواطن يفوق أي وصف. ‏

قلنا: أنتم تقولون هذا لأنه ربما توافرت لكم رعاية خاصة كون المريض رجلاً معروفاً قال الابن زيد: لا ..أبداً.. اسألوا أي مريض في المركز أو أي مرافق لمريض، ولاتقولوا أنكم صحفيون.. واسمعوا..
 
‏ ولم نكذب الخبر.. اتجهنا الى حيث غرف المرضى.. واستمعنا الى بعضهم والى بعض مرافقيهم وأهاليهم وزوارهم. ‏

السيدة نديمة عويضة (والدة مريضة) قالت: أجرى المركز لابنتي عملية استبدال شرايين خلال ساعتين تكللت العملية بالنجاح والحمد لله.. الطبيب بارع (تسأل ابنتها شو اسمه يا بنتي فتقول لها الدكتور نائل كنعان).. وتواصل الأم: الله يوفقه ويوفق كل من في المركز من المستخدم للمدير.. وتضيف: نحن أجرينا العملية في القسم الخاص.. وليس المجاني.. وعندما سألناها عن الأسعار قالت: يابنتي والله كل الذي دفعناه /140/ ألفاً.. قلنا لها: طيب ألم تراجعي مراكز القطاع الخاص؟ ‏

قالت: بلى.. هناك طلبوا /300/ ألف .. «ومابيضمنوا شي!». ‏

سألنا المريضة عويضة: كيف ترين وضعك الآن؟ ‏

قالت: الفارق مثل الفارق مابين السماء والأرض.. أين كنا وأين أصبحنا؟!! ‏

وعن الدور الذي يقال إنه يطول قالت: لاأبداً.. دخلت المركز في يوم وقاموا بتحضيري للعمل الجراحي وفي اليوم نفسه أجروا العملية بنجاح. ‏
(أمثال) ‏

المريض فؤاد الحايك قال: أجريت لي عملية قثطرة.. العناية التي لقيتها لا أعتقد أن في العالم أحسن منها.. يقولون في المثل: زيوان البلد ولاحنطة الغريب.. نحن نقول: في بلدنا أطباء ومراكز طبية وممرضات وممرضون هم كلهم حنطة مثل الذهب وليس عندنا زيوان!! ‏

وعندما سألناه عن النظافة قال: انظروا.. شاهدوا بأعينكم.. وأقسم: والله بيتنا مو نظيف قد الغرفة التي أقيم فيها.. ويضحك. ‏
شهادات أجنبية ومحلية ‏

في قسم العناية المركزة التقينا الممرضة فاطمة زغموط التي شرحت لنا بإسهاب طبيعة العمل في هذا القسم، وأهميته ووضعه ومما قالت: لدينا 3 غرف للعناية المركزة.. الأولى تتسع لـ /12/ سريراً، والثانية تتسع لثمانية أسرة والثالثة لـ/8/ أسرة أيضاً وفيها تجهيزات متطورة جداً، ولاأبالغ إذا قلت: إن عدداً من الأجانب وبينهم سفراء عولجوا في هذا المركز وأبدوا إعجابهم وأيضاً تعجبهم من أن في سورية أو في المنطقة العربية مركزاً كهذا.. بعضهم قال: في كثير من الدول المتقدمة مراكز لأمراض وجراحة القلب.. كلنا لم نكن نتوقع أن يكون هذا المركز أفضل.. نعم أفضل من كثير من هذه المراكز. ‏

وعن طبيعة العمل قالت: صحيح أن ضغط العمل شديد.. والممرضة حصتها مريضان وأحياناً ثلاثة.. لأن التعامل مع مرضى القلب دقيق وحساس ويحتاج الى متابعة دقيقة وشديدة ولذلك ممرضة العناية المركزة ماتلبث أن تعاني من انقراص في فقرات الظهر نتيجة الوقوف الطويل. ‏

وعن التجهيزات قالت: كل مايخطر على بالك من تجهيزات متطورة ودقيقة موجودة هنا. ‏

هناك متابعة حثيثة من إدارة المشفى والأطباء والدولة لكل تطور وجديد في عالم أمراض وجراحة القلب. ولدينا أطباء أكفاء يتفوقون على غيرهم في الكثير من الدول. ‏

وبدورها أكدت طبيبة التخدير/الدكتورة ماريا العابد/ التي تمارس طب تخدير في جراحة القلب منذ/12/ عاماً والتي أوفدت الى بريطانيا للاطلاع والتخصص بالتجهيزات الطبية أن الكفاءات التخصصية، والعناية، ودقة الجراحة في مركز الباسل تتفوق على مثيلاتها حتى في بعض بلدان أوروبا وأمريكا.. وقالت: في العام/2004/ حضرت مؤتمراً دولياً لطب التخدير.. وكانت لي زميلة تعمل في فرنسا وفي مشفى طبي متخصص ومشهور.. هذه الزميلة الفرنسية عندما تعرفت على التجهيزات والكفاءات المتوافرة في مركز الباسل استغربت ولم تصدق في البداية.. لكنها بعدما تأكدت قالت: صدقيني أن مثل هذه التجهيزات، ومثل دقة الأداء لديكم لاتتوافران في كثير من المراكز المشهورة حتى فرنسا!! ‏

وتضيف الدكتورة ماريا: هل تصدقين أن القلب (قلب المريض) يراقبه الطبيب والكادر الذي معه بالثانية.. أجل بالثانية وليس بالدقيقة.. ومن هنا فإن الطب والتخدير على وجه الخصوص فن إضافة الى كونه علماً.. ونحن هنا نحقق نتائج إن لم نقل تتفوق على نتائج المراكز الأخرى فإنها في الحد الأدنى تماثلها.. ‏

­ وعن نسبة الوفيات أثناء الجراحة.. قالت: هذه في كل العالم موجودة.. لكن الفارق هو في ارتفاع أو تدني نسبة المتوفين أثناء العمل الجراحي أو بعده.. عندنا هي أقل بكثير مما هو مسموح به أو متعارف عليه في المراكز الطبية. ‏

­ وتعود الدكتورة العابد لتقارن بين مركز الباسل لجراحة القلب في سورية ومركز «كليفن كلينك» في أمريكا.. فتقول نحن لدينا /3/ غرف عناية تضم /28/ سريراً، وفي المركز الأمريكي الذي أشرت إليه /55/ سريراً فلو أجرينا مقارنة بسيطة ما بين إمكانات سورية وإمكانات الولايات المتحدة مالياً وطبياً ومساحة جغرافية، وعدد سكان لمن يحتسب الفرق؟! ‏


المواجهة ‏

كانت المواجهة مع المدير العام لمركز الباسل لجراحة القلب «حادة» من قبلنا.. فقد قررنا أن نأخذ دور «النيابة» (كما يجري في الأفلام المصرية) وبادرنا الى توجيه السؤال للأستاذ الدكتور/ماجد عثمان/ المدير العام للمركز على صيغة «الاتهام».. قلنا له: يتردد بين بعض الناس، وحتى في بعض وسائل الإعلام أن المركز يعاني من وجود «فايروس» أو «عصية» لم تتمكنوا من القضاء عليها رغم حملات التعقيم.. ماردكم؟! ‏

قال الدكتور عثمان: هذا كلام لايرد عليه.. لأنه «دخلات على الموجات».. هذا كلام فيه من السياسة أكثر ما فيه من الطب.. يريدون أو بعضهم يريد أن يشوه الصورة بعد كل النجاحات التي حققها هذا البلد عموماً.. وهذا المركز على وجه الخصوص.. ويضيف: بكل تواضع، ودون مبالغة، ما حققه مركز الباسل لجراحة القلب إن من حيث النتائج الطبية الباهرة، أو من التجهيزات المتطورة جداً، أو من توافر الكفاءات الطبية الاختصاصية والتي بعضها نادر فعلاً.. كل هذا ربما دفع البعض الى محاولة النيل من هذه السمعة الطيبة والتشكيك في صحة النتائج التي تحقق لغرض في نفس يعقوب!! ‏

وتابع: ألا يقولون «المية تكذب الغطاس؟!» هذا المركز شهد زيارات لاختصاصيين معروفين، وأجرى عمليات معقدة ناجحة.. واستشفى به آلاف الناس سواء من الناس العاديين أو المسؤولين أو السفراء العرب أو الاجانب.. أو المواطنين العرب الوافدين.. ‏

الجميع دون استثناء عبر عن إعجابه وفخره بهذا المركز وبالنتائج الطبية والمبهرة التي حققها، وبالتجهيزات الطبية المتطورة جداً التي ترفده الدولة بها، والتي حسب شهادات الأطباء الأجانب، وزوار ومراجعي المركز من الأجانب قد لاتتوافر لدى المراكز المماثلة في أكثر الدول غنى وثروة!! ‏

يضاف الى هذا كله قلة وبساطة مايتحمله المريض أو ذووه من تكلفة لإجراء عمل جراحي معقد في القلب قياساً الى تكاليف أية جراحة ربما تكون بسيطة في بلد غير سورية. ‏

‏ منقول   
هدى عبود - تشرين
 الثلاثاء 2007-03-31